الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
220
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 1 ) فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 2 ) فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذاقَهَا اللّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 3 ) . « حتّى إذا اخلولق الأجل » أي : قرب كثيرا . قال الجزري : هذا البناء للمبالغة وهو افعوعل كاغدودق ، واعشوشب ، وفي خطبة ابن الزبير « إنّ الموت قد تغشّاكم سحابه ، وأحدق بكم ربابه ، واخلولق بعد تفرّق » وفي ( الصحاح ) : « اخلولق السحاب أي : استوى ، ويقال صار خليقا للمطر . واخلولق الرسم أي : استوى بالأرض » وفي ( القاموس ) : « اخلولق السحاب استوى وصار خليقا للمطر ، والرسم استوى بالأرض ومتن الفرس أملس » ( 4 ) . هذا ولم نقف على ذكر « اخلولق » في غير ( النهاية ) ، و ( القاموس ) ، والمفهوم منها عدم استعمالها ناقصة ، وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول ابن مالك في أفعال المقاربة « وألزموا اخلولق أن مثل حرى » وقوله : بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد * غنى بأن يفعل عن ثان فقد ( 5 ) والظاهر أنهّ أخذه من سيبويه . ففي شرح ابنه قال سيبويه : تقول « عسيت أن تفعل كذا » فإنّ هاهنا بمنزلتها في « قاربت أن تفعل » وبمنزلة دنوت أن تفعل ، واخلولقت السماء أن تمطر ( 6 ) . إلّا أنّ الظاهر أنهّ خلط بين المعنى ، والاستعمال .
--> ( 1 ) آل عمران : 178 . ( 2 ) الانعام : 44 . ( 3 ) النحل : 112 . ( 4 ) النهاية 2 : 72 ، مادة ( خلق ) ، وصحاح اللغة 4 : 1472 ، مادة ( خلق ) . والقاموس 3 : 229 ، مادة ( خلق ) . ( 5 ) شرح الألفية لابن عقيل : 124 و 128 . ( 6 ) شرح ابن ناظم : 79 .